البيان الختامي

الجلسة الاولى:رائدات الاعمال في العالم الرقمي: التوسع نحو آفاق تتخطى الحدود

 جرعات زائدة من الشجاعة، شكلت محوراً اساسياً للانطلاقة باولى جلسات منتدى المرأة العربية NAWF Women Entrepreneurs، حيث جلست على المنصة الخاصة بمناقشة ريادة الاعمال في العالم الرقمي، اربع سيدات من دول عربية عدّة، نجحن في مجالات مختلفة ونقلن تجربتهن الى العلن. جاءت الجلسة تحت عنوان "رائدات الاعمال في العالم الرقمي: التوسع نحو آفاق تتخطى الحدود"، وفيها كانت اطلالة على الامكانات التي أتاحها الاقتصاد الرقمي امام سيدات كُثر، استفدن بذكاء من هذه الفرص في التأسيس لاعمال جديدة او الانطلاق من جديد بأعمالهن القائمة اصلاً.


الابرز في ما تخللته الجلسة الاولى الى جانب تجارب النساء الرائدات الناجحة، انّها أظهرت مدى توسع العالم الرقمي وبالتالي امكانية خلق فرص عمل جديدة في هذا القطاع، بحيث أصبحت التكنولوجيا تتداخل في جميع القطاعات. مقاربة افتتحت فيها مديرة الجلسة الاولى الدكتورة نبال ادلبي، وهي رئيسة قسم الابتكار في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب اسيا، الجلسة، مشيرة الى انّه لا يمكن اعتبار التكنولوجيا قطاع قائمة بحد ذاته، وبالتالي لا يمكن فصلها عن ضرورة استمثارها في جميع القطاعات، والاهم ان يتم الاستفادة منها اجتماعياً.

كيفية الاستفادة من التكنولوجيا اجتماعياً، شكلت اثرها الانطلاقة الى الدخول في صلب الجلسة وهو ما تم ترجمته من خلال تجارب الرائدات اللواتي شاركن ادلبي النقاش. الى ذلك، نقلت ادلبي لمجموعة من الدراسات التي بينت انّه يوجد في المنطقة العربية 16 بالمئة من العاملين في مجال الاقتصاد من السيدات، ما يعني انّ وجودهن ضعيف مقارنة مع الرجل، متابعة: "هذا على الرغم من انّ وجود المرأة في هذا القطاع يعطي دفعاً اقتصادياً للناتج المحلي في الدولة، فهناك 72 مليون شاب عربي، منهم 32  مليون شابة غير عاملة، فلو تم استثمار نشاطها في الاقتصاد، فانّ القيمة المضافة للمرأة ستكون حوالي 50 مليار دولار سنوياً".

وختمت ادلبي: "يوجد عدّة مشاكل تحول دون مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، ولكن ذلك ليس فقط في العالم العربي بل ايضاً في العالم الغربي، فمشاركة المرأة في سوق العمل ضعيفة جداً، ولا تمثل اكثر من نسبة 30 بالمئة، كما تشير الاحصائيات. وما أريد ان اقوله انّ لدى المرأة امكانات كبيرة في قطاع تكنولوجيا المعومات، وجميع الفرص المتاحة اليوم تتمحور في هذا الاطار، ونحتاج الى تجنيد هؤلاء الشابات الى ولوج ذلك العالم من التكنولوجيا".

وجاءت شهادة السيدة ايناس عبد العزيز، الرئيسة التنفيذية لمجموعة Dotspace، الكويت، كمثال حي عن امكانية نجاح المرأة في عالم صناعة التكنولوجيا والافادة منها. واعتبرت في حديثها انّ ما نعيشه اليوم من تطور تكنولوجي يجب ان تتم مشاركته مع الجميع من اجل الافادة من التجربة، ناقلة كيفية تطور عملها في هذا المجال، والتحول الى عالم الصناعة الرقمية. وتابعت: "بدأت مهنتي في مجال الصحافة المطبوعة، غير انّ العمل تراجع منذ العام 2006، فقررت السفر الى الكويت، وأصبحت لاحقاً رئيسة تحرير مجلة الMondanite. وخلال احدى المرات التي كنت اتابع فيها عملي في مجال التسويق، قال لي احد المعلنين في المجلة انّه يريد التقليل من كمية الاعلانات لدينا، لانّه يريد ان يضع اعلاناته في مجال الـdigital، وذلك ما شكل بالنسبة الي نقطة تحول، بحيث قررت ان افتح شركة تُعنى بالشؤون الرقمية والمصورة، وأصبحنا لغاية اليوم من اهم الشركات الموجودة في العالم العربي، ولدينا معلنين ايضاً من دول اجنبية... وهدفنا اليوم هو محو الامية الرقمية".

 بدورها قدمت السيدة منى عيتاني، المديرة العامة لمؤسسة ريادة، لبنان، لتجربتها في عالم التكنولوجيا الرقمية، بحيث كانت البداية ما قبل افتتاح الشركة، عندما كانت تعمل في احدى شركات هندسة الاتصالات، واضطرت الى ترك العمل بسبب زواجها وانجابها، بسبب عدم توافر مرونة في العمل كونها إمراة متزوجة وأم. وقالت: "أحببت ان أكمل في مجال التعليم لاحقاً، كما دخلت في مجال الابحاث، وحينها اكتشفت الى اي مدى يتوسع مجال ريادة الاعمال وكم لذلك من اهمية في تحسين الاقتصاد، على انّ يكون الشخص شغوفاً للعمل الذي يريد الدخول فيه".

وشكلت المشاكل المجتمعية الكثيرة التي يعاني منها لبنان، نقطة انطلاق لها: "فلماذا لا يتم استغلال ريادة الاعمال في مشاريع مهمة لمصلحة البلد؟. ومن هنا خلقت فكرة ريادة، التي حولت التكنولوجيا الى أداة من أجل اهداف التنمية المستدامة".

من جهتها تحدثت السيدة ليال جبران، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة في مبرمج، لبنان، عن تجربتها في عالم ريادة الاعمال، بحيث تعرضت الى كثير الاعتراضات بسبب صغر سنها، وتساؤل العالم عن مدى امكانيتها ان تؤسس شركة خاصة. وقالت: "برهنت لاحقاً انني استطيع ذلك، وانني اقدر ان أؤمن مدخولاً يتيح لي استثماره، ومن هنا انطلقت فكرة مبرمج، منصة تعلّم الكتروني، وتوفر دروس البرمجة المهنية في اللغة العربية، ونحن اليوم نعمل على مستويات عدة ونساهم في خلق فرص عمل للشباب".

الجلسة الثانية :دور المؤسسات الممكّنة في تعزيز بيئة ريادة الاعمال

يشكل الدور الذي تلعبه المؤسسات المساهمة في تعزيز بيئة ريادة الاعمال، عاملاً اولياً في تعبيد الطريق امام النساء اللواتي يخترن السير اتجاه مسيرة ناجحة من الاعمال الخاصة. من هنا، تأتي اهمية الجلسة الثانية تحت عنوان "دور المؤسسات الممكّنة في تعزيز بيئة ريادة الاعمال"، وخصوصاً بعد تزايد عدد الحاضنات والمؤسسات التي تدعم الشركات الناشئة من خلال التمويل والتوجيه في السنوات الاخيرة المنصرمة.


وتُعد القروض التي تمنحها شركات التمويل والمصارف، من ابرز التسهيلات التي توفر للمرأة امكانات النجاح الاولية، على الرغم من كل العوائق التي قد تحول دون نجاحها في استمرارية العمل. وهو ما يؤكد اهمية توافر عوامل اخرى الى جانب الاموال، ومنها توفير المعرفة التامة التي تخول السيدات الدخول الى عالم الاعمال، وهو ما يُعرف بالخدمات غير الاقتصادية. ويُقصد بهذه الخدمات ورش الاعمال والندوات والدورات التدريبية وانظمة توفير البيئات الحاضنة لمجموعة الاعمال الصغيرة التي قد تختارها النساء كمشاريع استثمارية. وأدار الجلسة الثانية الدكتور طارق كتانة، المحاضر الاول في الجامعة الاميركية في بيروت، لبنان، الذي أكدّ انّ الهدف الاساسي من تشجيع العمل واستمثار الطاقات النسوية يكمن في صناعة التغيير وخصوصاً التغيير الاجتماعي من خلال ريادة الاعمال. وطلب الدكتور كتانة من المتحدثين في الجلسة الثانية، مشاركة تجربتهم مع الحضور.

فتحدث الاستاذ احمد سفيان بيرم، المؤسس المشارك في شركة techstars، المانيا، عن عمل المؤسسة التي تقوم بدعم المشاريع الابتدائية وكيفية المساهمة في خلق مشروع ناجح، من خلال نظام بيئي يعمل على دعم ريادي ورائدات الاعمالن لكي يتسنى لهم جلب تكنولوجيات جديدة الى السوقز كما اشار الى انّ الهدف الاساس الذي تطمح اليه الشركة هو اختيار مشاريع محددة وتبنيها ودعمها من خلال سلسلة المشاريع التي تقدمها الشركة، اضافة الى اسداء النصح للعديد من الشركات النائشة والمنظمات غير الربحية وكذلك المنظمات العالمية.

بدورها تحدثت السيدة ثناء الخصاونة، مديرة الاعمال في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيان Mowgli، الاردن، عن هدف شركتها في احتضان ودعم ريادة الاعمال المستدامة وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطةز وقالت: "عادة ما نعمل على  المشاريع الجاهزة للاستمثار، فهناك مشاريع لا تكون جاهزة بعد، لذلك نختار المشروع الاكثر حماسة للعمل، وطبعاً العوامل الاخرى المرتبطة بالحجم المالي الذي يتطلبه المشروع للبدء فيه. نختار المشروع فاذاً، ومن ثم نقوم بدراسة العوامل المحيطة بالسوق وبقية التفاصيل المرتبطة".

وكانت كلمة للسيدة سنا افعويز، المؤسسة والرئيسة التنفيذية في WOMENPRENEUR، المغرب، قالت فيها انّها المنتدى اعطاها فرصة لكي تتذكر جميع السيدات التي عملت معهن وساعدتهن من أجل تأسيس اعمال صغيرة من مختلف الدول العربية. وتابعت: "من بين الاحداث التي واكبتها قصة لسيدة تُدعى رقية، كانت الاكثر تأثيراً في مسيرتي العملانية، فرقية سيدة ريفية عملت الى جانب زوجها في الحقول لاكثر من 12 عاماً، وعندما أرادات ان تفكر باستقلالية مالية، وواجهت زوجها بذلك، ما كان منه الاّ انّ طلقها. بعدها قدمت الى رقية وطلبت من المساعدة، واكدت انّها ستكون ناجحة لكنّها تحتاج الى تزويدها بالمعرفة. ومن هنا تتضح اهمية ان تكون هناك جهة مساعدة لخلق بيئة مناسبة لريادة الاعمال".

بدورها تحدثت السيدة كورين قيامة، مديرة الاستمثار في شركة إنشور اند ماتش كابيتال، لبنان، عن اربعة اسباب تشكل عائقاً امام الإمراة في ريادة الاعمال، "البيئة المجتمعية اولاً، وبشكل خاص التعليم، وكل ما يتعلق بالافكار الاجتماعية المتوارثة. السبب الثاني يتمثل في الامور المالية وكيفية الاستمثار، وثالثاُ ما يتعلق بالبنى التحتية وما تقدمه الحكومات من مساعدات وقروض ميسرة، امّا السبب الرابع فيتمثل بحقوق الانسان، والنظر الى موقع النساء من حيث الطاقات التي يمتلكنها. ونحن نقول بدورنا انّ جميع النساء لديهن طاقات ويمكنهن صناعة الفرق".

من جتهتا، تحدثت السيدة تانيا مسلم، رئيسة مجموعة الدعم والتسويق في البنك اللبناني للتجارة BLC، لبنان، عن دور المصارف في توفير الامكانات المالية. وقالت: "نحن لا يمكن ان نقدّم على سبيل المثال سيارة لأحد ما، وهو لا يعرف القيادة، لذلك فهدفنا الاساسي هو توفير النجاح بالدرجة الاولى، وليس في مجرد التمويل، ومن هنا انطلقت فكرة WE INITIATIVE . فنحن نريد العمل على ما تريده رائدات الاعمال تحديداً، من اجل خلق بيئة ملائمة للنجاح".

الجلسة الثالثة: إضفاء علامة فارقة على الأعمال في سوق مشبعة


أدار هذه الجلسة الأستاذة المشاركة في إدارة الموارد البشرية في كلية العليان للأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة فدى أفيوني، وشارك فيها شريك برايس ووتر هاوس كوبرز في الإمارات السيدة رندة بحصون، المؤسس المشارك لChefXchange في الإمارات الأستاذ كارل نعيم، مؤسس شركة Blessing السيدة ريما الحسيني، مديرة الموارد البشرية في ديلويت السيدة سوغيت عبد النور، الرئيس التنفيذي للعمليات في Hug Digital الأستاذ حسين الدجاني.

ركزت هذه الجلسة على أهمية خلق القيمة المضافة للمنتجات والحفاظ على الميزة التنافسية خصوصا أن جميع أفكار المنتجات باتت مستهلكة، ومن هنا ناقش المتكلمون الطرق التي يستخدمها كل منهم لإقناع العملاء بأن علامتهم التجارية أو خدمتهم هي التي تستحق الشراء.

وفي سؤال وجهته أفيوني للمشاركين في جلسة المناقشة عن "المنافسة التي تشكل التحدي الأكبر وعن كيفية تخطي هذه المصاعب"، قالت بحصون: "هناك عدة عوامل تؤثر على العمل أبرزها الاتجاهات العالمية، التغيرات الديموغرافية، التطورات التكنولوجية وغيرها من العوامل التي تدفعنا إلى تطوير نموذج العمل لتضحي خالية من العوائق. ومن أجل ذلك، جعلنا ساعات العمل مريحة وأخذنا بعين الاعتبار جيل الألفية أو (millennial) بحيث نعمل على فهم متطلباتهم ومراعاة حوائجهم كالحاجة الماسة للبيئة المبنية على الحرية والتواصل مع الآخر".

من جهته، قال نعيم: "في ChefXchange عملنا على سد الفجوة فبين الطبخ في المنزل بعد نهار طويل، أو الأكل في المطعم أو الخدمة السريعة قررنا أن نقدم لزبائننا طاه خاص يعد أحسن الأطعمة آخذين بعين الاعتبار عصر السرعة"، مشددا على "أهمية خدمة العملاء بشكل يتطابق مع متطلباتهم وبذلك نعمل على تحسين الجودة ومن هنا حققنا كفريق عمل صغير نجاحا هائلا من خلال دورنا كمنصة موجهة ل7.5 مليار سوق للأكل موجودة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي".

من ناحيتها، قالت الحسيني: "بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، نحاول أن نفهم أكثر حاجات الزبائن خصوصا الشابات من الجيل الجديد اللواتي بحاجة إلى أفكار جديدة وملهمة ومتطورة في تصاميم الفساتين كما أن مهنتنا تتطلب منا أن نكون خلاقين بشكل مستمر ولهذا السبب يتألف فريقنا من مصممين شباب تخرجوا توا من الجامعات".

بدورها، أكدت سوغيت أن "المميز لدى شركة ديلويت هو أنها تعتمد بشكل هام على التطوير والإبداع والابتكار التي تعمد على تقديمها بشكل مستمر لزبائنها. بالإضافة إلى وجود عدة برامج أبرزها “Deloitte Green Houses” الذي يعتمد على تقنيات عالية لإعطاء حلول للبيئة وتنمية الأعمال في الوقت نفسه. بالإضافة إلى التعاون مع كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد (Harvard Business School) والمساهمة في المجتمع من خلال معسكرات الابتكار (Innovation Camps) التي نقدمها فالابتكار شيء أساسي لسير الأعمال كافة".

من ناحيته، لفت الدجاني إلى أنه "إذا نظرنا إلى الشركات المتعددة الجنسية مثل pepsi,redbull, وغيرهم.. نرى التطور الذي وصلوا إليه خلال عدة أعوام من الابتكارات ولكنهم اليوم لا يدرون إلى أين هم متجهون. وحتى الشركات الرقمية اليوم نراها تفتقد إلى عنصر مهم ألا وهو الولاء وذلك لا يتم إلا من خلال إعادة تعريف الشغف كقيمة أساسية والذي من خلاله أبصرت تلك الشركات النور ومن هنا ننجح في محاكاة الزبائن ونجعل لأهدافنا وخدماتنا مصداقية عالية".

أضاف: "ومثلا على ذلك شركة Apple التي تعمل جاهدا على استقطاب زبائنها بناء على الولاء فقد أصبحوا أوفياء لتلك العلامة بالرغم من كون بطارية الجهاز غير صالحة مقارنة بمنتجات العلامات التجارية الأخرى. كما أشدد على أهمية مراعاة الزبائن، فقد تميزت شركة Careem العربية عن Uber العالمية لتأمين خدمات النقل، أنها وجهت خدماتها نحو الأطفال والنساء بالإضافة إلى معظم خدماتها التي يذهب ريعها إلى الأعمال الخيرية وبالتالي درست حاجات المستهلك ومتطلباته".

من جهة ثانية، تساءلت أفيوني عن "كيفية تمكين المرأة في العمل خصوصا أنه أثبت أنه من أربعة أشخاص هناك ثلاثة من العنصر النسائي".

وقالت الحسيني: "شركتنا مبنية على شبكة مؤلفة من أكثر من 250 امرأة وقد خصصت لتلك النساء الطموحات اللواتي يردن أن يبعن منتجاتهن وهن بحاجة للمساعدة. كما نعمل على وضع قصصهن على الانترنت لكي يتعرف السوق عليهن لتوسيع أعمالهن لتشمل في ما بعد المناطق الريفية".

من جهتها، أشارت بحصون إلى أنه "من خلال المشاركة في منتدى المرأة العربية لرائدات الأعمال – NAWF، نحن مستعدون للمساهمة. كما نساهم من خلال برامجنا التوجيهية المخصصة للنساء اللواتي تعانين من مشاكل خاصة لمساعدتهن".

بدورها، قالت عبدالنور: "ندعم النساء من خلال التسهيلات التي نقدمها لهن من خلال أوقات العمل المرنة التي تناسبهن سواء في العمل الجزئي أو الكلي. بالإضافة إلى التوازن والمساواة في عدد النساء لأنهن لسن فقط قوة عاملة في شركة Deloitte ولكنهن أيضا رؤساء في الشركة يتمتعن بروح القيادة".

من ناحيته، قال نعيم: "عندما نوظف أي شخص، نوظفه بناء على شغفه للمهنة بغض النظر إذا كانت امرأة أو رجلا. نفرح اليوم عندما نرى منصة أخرى مثل “Tawlet” التي تقوم بجمع النساء القرويات لتحضير الطعام بالإضافة إلى "كمون" التي تدعم المرأة من خلال تحضير الأكلات المنزلية المشهورة بها كل أم أو ربة منزل، ونحن نشجع أي منصة تعمل على تمكين المرأة ونشر الحضارة الثقافية من خلال فن الطبخ".

الجلسة الرابعة: تجارب نجاح


أدار هذه الجلسة مدربة التنمية، ICTN، وعضو في الرابطة اللبنانية لسيدات الأعمال في لبنان الدكتورة كاثي شلهوب، وشارك فيها المؤسس المشارك لمؤسسة "الندى" في البحرين السيدة ندى علاوي، مؤسس "بالما للاستشارات" في الأردن السيدة تمارا عبد الجابر، مؤسس Myki وعضو في الرابطة اللبنانية لسيدات الأعمال السيدة بريسيلا شاروق، مؤسس “Coushies” في مصر السيدة ياسمين المهيري، المؤسس المشارك ل”Lebtivity” في لبنان السيدة رندة فرح، مؤسس “EDGE” وعضو في الرابطة اللبنانية لسيدات الأعمال في لبنان السيدة شانتال أبو جودة.

وقد تشاطرت رائدات الأعمال اللواتي أتين من خلفيات مختلفة، خبراتهن حول الشروع بالأعمال، مسلطين الضوء على إنجازاتهن والعقبات التي واجهتهن في مسيرتهن.

وعن مفهوم النجاح لهؤلاء النساء، قالت أبو جودة: "هي مجموعة أشياء ممزوجة مع بعضها البعض مثل المال، الشهرة، والقدرة على التأثير على حياة العالم أو ربما فقط عيش الحياة التي تودون أن تختاروها". أما عبد الجابر فقد اعتبرت أن النجاح هو الرضي التام عن النفس بالإضافة إلى إدراك الأهداف التي وضعناها لأنفسنا". بدورها، أكدت شاروق أن "النجاح هو خلق التنقل من فشل إلى آخر من دون أن نفقد الحماسة الموجودة في داخلنا والتي تدفعنا إلى الأمام". أما بالنسبة للمهيري فقد شددت على "أهمية التوازن في كافة الأمور الحياتية"، كما أكدت على كلامها فرح مع التشديد على "تحقيق التغيير في المجتمع والتميز". من ناحيتها، لفتت أبو جودة أن النجاح هو "القدرة على تخطي القيود التي هي أبعد من طموحاتهم المرسومة".

وفي الحديث عن دور الرجال في دعم المرأة لتحقق النجاح، قالت أبو جودة: "من خلال تجربتي رأيت أن الشريحة الكبرى من الأشخاص الذين كنا نعمل سويا هم من الرجال، وأغلبيتهم شكلوا دعما أساسيا لي وأثروا بطريقة إيجابية جدا على إنتاجيتي". من جهة ثانية، أكدت علاوي أن "أهم شيء للمرأة أو للفتاة هو الدعم الذي يوجهه إليها والدها في صغرها، بالإضافة إلى محبة الزملاء والدعم الذي تتلقاه من مدرائها الذين هم أكثريتهم رجال". من ناحيتها، لفتت شاروق إلى أنه "من المهم جدا أيضا، تعليم الرجال عن تمكين المرأة ودورها كعنصر أساسي في الحياة وكسر الجندرية والتشديد على مفهوم المساواة لكي نعزز مكانتها في المجتمع". بدورها، قالت المهيري: "عندما كنت على علاقة مع رجل وكنت في بداية تأسيسي لشركتي، دار نقاش عن المال ومن الذي سيحضر الطعام"، لافتة إلى أن "هذا الأمر معيب ويعود الأمر للتربية التي نشأ عليها الفرد والعقلية التي عليها أن تتغير في زمننا هذا".

وفي سؤال عن نقطة التحول في حياتهن التي جعلتهن نساء ناجحات اليوم، قالت علاوي: "العائلة الداعمة لطموحاتي والمحبة لكوني أمثل نفسي هي الأساس في كل شيء، فمن هنا أصبحت مرتاحة مع نفسي أكثر وبالتالي بت أعرف كيف أختار بنفسي الأشياء التي تشبهني والتي أحبها. أما اليوم فأنا أعشق مهنتي فقد أصبحت مهووسة بها".

بدورها، قالت عبد الجابر: "من خلال العمل الدؤوب والنية الحسنة والأهداف السامية التي وضعتها للعمل مهمة جدا لنجاح العمل فأخلاقيات المهنة شيء أساسي لنجاح الفرد أولا، بالإضافة إلى التشجيع الذي تلقيته من عدد من الموجهين والمرشدين الرجال الأمر الذي وجهني بالطريقة الصحيحة".

من ناحيتها، قالت فرح: "خسرت والدي عندما كنت صغيرة جدا، لذا كل ما أفعله هو عبارة عن تكريم له".

وفي سؤال وجهه أحد الحاضرين عن "ماذا كنتن لتقلن لأنفسكن في العشرينات؟"، أجابت شاروق: "لا تخافي من الانتقادات الموجهة إليك. نعم تتعرضين مرارا وتكرارا للفشل لكنك سوف تنجحين حتما".

الفشل أول خطوة للنجاح

في الشق الآخر من المناقشة، تحدثت كل من السيدات عن مفهوم الفشل وعن التجربة التي تعرضن لها.

وقالت علاوي: "من المهم جدا أن نكون حذرين من الفشل، بغض النظر عن كونه شيئا أساسيا للنجاح من خلال تزودنا بالمعرفة في مختلف الأشياء كإدارة العقبات وإيجاد حلول لها".

بدورها، قالت فرح: أحاول قدر المستطاع أن أفشل بأقصى سرعة ممكنة لكي أتعلم أسرع. أنا قاسية على نفسي جدا وأحب الأشياء التي أطمح إليها أن تكون بغاية المثالية ".

من جهتها، قالت أبو جودة: "الفكرة من ذلك هي أن نتطلع دائما نحو الأمام". وعلقت عبد الجابر: "هو عندما نتوقف عن المحاولة". وتساءلت فرح: "هل فهمنا الدرس من الفشل وتعلمنا منه؟".

من ناحيتها، أشارت المهيري إلى أن الفشل بنظرها هو "عندما نستيقظ ونحن غير سعداء بما حققناه. هذا أكبر فشل على الإطلاق". وقالت: "اتركوا هذه الوظيفة التي تجعلكم تعساء، واجهوا النتائج، وابحثوا عن شيء يجعلكم متحمسين للاستيقاظ في الصباح الباكر لتبدعوا كل يوم في حياتكم".

أما عن اكتشاف المهنة الملائمة وكيفية الوصول إليها، قالت عبد الجابر: "رحت أفكر بطريقة أغير فيها العالم، ولكنني بدأت بمهنتي على نطاق أصغر. لذلك قررت أن آخذ بعض الوقت للتحضير ووضعت على هذا الأساس خطة عمل. اعتقدت أنه علي أن أدرس شيئا يزودني بالمعرفة الأساسية للنمو بعملي ولكن لحظة تعرفي على معلمي والموجه الخاص بي أبصرت شركتي النور".

من جهتها، قالت علاوي: لم أخطط لهذا الأمر بتاتا. حين تخرجت، أصبحت المسؤولة عن المبيعات والتسويق لإحدى شركات النفط والغاز. ولكن لحسن الحظ عندما بلغ والدي سن التقاعد، وبعد حصولي على ماجستير في إدارة الأعمال، شعرت أنني بحاجة إلى هواية ما الأمر الذي أيقظ شغفي للرسم من جديد الذي زرع في الثانوية".

أضافت: "هنا وجدت نفسي الحقيقية ووجدتني بسهولة أتواصل مع الزبائن حتى باتوا اليوم أصدقاء الحياة. اليوم يمكنني أن أقول إنه باستطاعتي أن أعمل 24/24 من دون ملل ولا تعب".

وعن سؤال إحدى الحاضرين عن تجربة المشاركات مع الندم، قالت علاوي: "أتمنى لو كنت مغامرة أكثر لأنني كنت دائما أتوخى الحذر لذا أقول يا ليتني كنت أقوى من ذلك". أما عبد الجابر فقالت: "الانتباه إلى أهمية التروي بالأمور والى تعدد الزبائن وأخذ بعين الاعتبار أهمية التعددية والتنوع". بدورها، شددت شاروق على "أهمية تنظيم الوقت وعدم التأجيل". أما المهيري فقد أكدت أهمية "التمسك بالمبادئ والقيم وأخلاقيات المهنة لأن المهنة معرضة للزوال أما القيم والمبادئ فهي خالدة على مر السنين". وقد نوهت فرح "بأهمية أن يكون الشخص مقداما في الحياة وأن لا يخاف من تحمل المسؤولية". وقد شددت أبو جودة على "أهمية إرضاء الزبون".

أهمية الموجهين والإرشاد الصحيح في نجاح العمل

بدورها، اعتبرت المهيري أن "على الفرد لكي ينجح عليه أن ينسجم مع مرشده"، مشددة على "أهمية التحدث عن العوائق التي يواجهها الفرد في الحياة المهنية". أضافت: "من واجبنا من بعد أخذ كل تلك الإرشادات وتلك المساعدة، أن نكون بدورنا مرشدين لأشخاص غيرنا هم بحاجة أيضا للمساعدة".   

من ناحيتها، رأت عبد الجابر  أن "لكل منا مرشده الخاص، فمثلا على ذلك عمي كان مرشدي ومثلي الأعلى"، مؤكدة أن "المرشدين الرسميين المنظمين هم أساس الإلهام والعمل الناجح".

من جهتها، لفتت علاوي الى أنه "من المهم جدا أن تكون هناك علاقة جيدة مبنية على التفاهم والحوار بين الشخص ومرشده"، معتبرة أن "أهم شيء علمني إياه مرشدي هو التعرف الى الزبائن وفهم متطلباتهم ".

وفي الختام، دارت جلسة أسئلة وأجوبة بين الحاضرين والمشاركات أهمها كان سؤال: "كيف ترون أنفسكن بعد خمس سنوات؟"، فاكتفت علاوي بالإجابة: "أرى نفسي علامة تجارية هامة في العالم". أما عبد الجابر فقالت:"أحلم بتطوير مهنتي وإصدار كتاب خاص بي". وشددت شاروق على "أهمية المبادئ في العمل بالإضافة إلى تلبية حاجات الناس كافة في هندسة المناظر الطبيعية". وقد أكدت فرح "أهمية البدء بالخطوة الأولى وعدم التسرع في دراسة الخطوات المقبلة". من ناحيتها، قالت المهيري: "لا يوجد أي خطط، بل جنون". بدورها، رأت أبو جودة أنها ستكون في "مهنة التعليم يوما ما".